السيد محمد الكثيري
548
السلفية بين أهل السنة والإمامية
على هذه العقيدة بحماس منقطع النظير . * صفة الوجه : بخصوص صفة الوجه الواردة في الآيات يرى الأشاعرة ومعهم ابن الجوزي تأويلها . ففي دفع شبه التشبيه ، يذهب ابن الجوزي الحنبلي إلى أن المراد بالوجه " الذات " وينسب هذا التأويل للإمام أحمد بن حنبل كذلك . لكن الدكتور الغامدي يرد عليه قائلا : " أما قول السلف فهو كما قال ابن خزيمة : " نحن نقول وعلماؤنا جميعا في الأقطار أن لمعبودنا عز وجل ، وجها كما أعلمنا الله في محكم تنزيله ( 22 ) . وقد ذهب علماء أهل السنة في شرح حديث " إن الله خلق آدم على صورته " إلى أن المقصود إنما هو صورة آدم ، ليس هو على صورة الرحمان . أما السلفية فيقول عبد الوهاب الحنبلي : " من لم يقل إن الله خلق آدم على صورة الرحمان فهو جهمي " ( 23 ) والجهمي عندهم كافر . ويرى السلف ، على رأسهم ابن خزيمة ، أن لله سبحانه وتعالى عينان ينظر بهما . أما الجويني والبغدادي والرازي وغيرهم من أساطين الأشاعرة ، فيؤولون صفة العين الواردة بالرؤية أو الحفظ والكلاءة . وصرح الشيخ الكوثري من المعاصرين بأن من قال بأن لله عينان ينظر بهما فهو مشبه قائل بالجارحة . بالإضافة إلى استشكالهم على ورود صفة العينين لأن القرآن لم يذكر عينين اثنين كما لدى الإنسان ( 24 ) .
--> ( 22 ) المرجع نفسه ، ص 236 . ( 23 ) طبقات الحنابلة ، م س ، ص 154 . ( 24 ) يقول المحقق الكوثري : لم ترد صفة التثنية في الكتاب ولا في السنة ، وما يروى عن أبي الحسن الأشعري من ذلك فمدسوس في كتبه بالنظر إلى نقل الكافة عنه ، وأما من قال : له عينان ينظر بهما فهو مشبه قائل بالجارحة تعالى الله عن ذلك . وابن خزيمة وابن حامد شيخ أبي يعلى جد مسكين في هذه المباحث . وقال ابن حزم : لا يجوز لأحد أن يصف الله عز وجل بأن له عينين لأن النص لم يأت بذلك . أنظر الأسماء والصفات ، تحقيق الشيخ الكوثري ، ص 313 .